الشرق الأوسط وأفريقيا

من الازدهار إلى الأزمة: معضلة الأمن لدول الخليج

٩ يونيو ٢٠٢٦
From Prosperity to Crisis: Gulf States' Security Dilemma

أدى النزاع الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، الذي اندلع في 28 فبراير، إلى إغراق منطقة الخليج في أزمة أمنية واقتصادية غير مسبوقة. كانت تعتبر سابقاً "واحة مزدهرة" في الشرق الأوسط، لكن وهم مناعة الخليج قد تحطم، كاشفاً عن نقاط ضعف عميقة في الهيكل الأمني القائم، الذي اعتمد طويلاً على الحماية الثابتة من الولايات المتحدة.

التصدعات في الدرع الأمني

مع اشتداد الحرب، أدركت دول الخليج بسرعة أنها لا تستطيع الاعتماد فقط على الدعم العسكري الأمريكي. وجدت دول مثل السعودية والإمارات، الحلفاء الرئيسيين لواشنطن، أنفسها تتعامل مع عداء غير متوقع من طهران. لم تحمهم ترددهم في اتخاذ موقف حاسم في النزاع من أن يصبحوا أهدافاً استراتيجية للانتقام الإيراني، حيث استخدمت القواعد العسكرية الأمريكية داخل حدودهم كتبرير.

مددت إيران تكتيكات الحصار إلى دول خليجية أخرى مثل البحرين والكويت، مستهدفة البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت تحلية المياه. وقد فسرت هذه الأفعال كرد مباشر على الاصطفافات الدبلوماسية المتصورة مع الولايات المتحدة.

حبل دبلوماسي مشدود

رغم أن دول الخليج استجابت بشكل متباين للنزاع، برزت مواقف عمان وقطر بسبب محاولاتهما للحفاظ على حوار مفتوح مع إيران، مما وفر لمحة عن دبلوماسية استراتيجية وسط الفوضى. تجنبت عمان المواجهة العسكرية المباشرة، مؤكدة دورها كوسيط حيوي بين إيران والولايات المتحدة.

من ناحية أخرى، رغم طرد قطر للدبلوماسيين الإيرانيين، حافظت على تفاعل حذر مع إيران، مما يعكس سياسة خارجية متوازنة. تشير هذه الدبلوماسية إلى محاولة من كلا البلدين لوضع نفسيهما كلاعبين محوريين في المفاوضات السلمية المستقبلية.

التداعيات الاقتصادية

واجهت نبض الاقتصاد الخليجي، المدفوع بصادرات النفط، اختباراً شديداً حيث هدد النزاع بتعطيل مضيق هرمز الحيوي. أدت الحرب إلى إعادة توجيه شحنات النفط، وارتفاع تكاليف التأمين، وارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل - وهو سيناريو يبدو مواتياً للمصدرين. ومع ذلك، تم إحباط الفائدة الفعلية بسبب المخاطر الإقليمية المتزايدة وتعقيدات الشحن.

برزت عمان بأقل الأضرار الاقتصادية بفضل اعتمادها الأقل على المضيق، مما أتاح زيادة في عائدات النفط. في المقابل، عانت قطاعات السياحة والأسواق المالية والطيران في الإمارات بشكل كبير. كشفت إلغاءات الرحلات الجوية، وانهيار أسواق العقارات، وهروب رأس المال الأجنبي عن شقوق اقتصادية أعمق في منطقة طالما اعتبرت ملاذاً للاستقرار.

نسيج اجتماعي مشدود

تأثيرات النزاع الاجتماعية لا تقل عمقاً. تواجه مجتمعات مجلس التعاون الخليجي، التي اعتادت على مستوى معيشة مزدهر، الآن واقع عدم الاستقرار الإقليمي. تلاشت رواية الازدهار حيث فكر العديد من المواطنين في الانتقال المؤقت إلى مواقع تعتبر أكثر أماناً في أوروبا أو آسيا.

شهد الاعتماد على العمالة الأجنبية، الضرورية لمحرك الاقتصاد في المنطقة، اضطرابات. بدأت موجات من رحيل المغتربين مع تزايد تقلب الأجور وانعدام الأمان الوظيفي، مما أثر بشكل خاص على قطاعات الطاقة والبناء.

التطلع إلى الأمام: السعي لتحقيق الاستقرار

بينما يوفر الهدنة المؤقتة فترة راحة، فإن الطريق إلى السلام الدائم يطرح تحديات استراتيجية. تركز دول الخليج على تفكيك التهديدات الإيرانية عبر الحدود، وتعزيز كياناتها الحاكمة، وضمان تصدير الطاقة دون عوائق. يهدفون إلى كبح نفوذ إيران عبر وكلاء إقليميين والحد من قدراتها النووية.

يمثل تشكيل إطار أمني إقليمي جديد، إلى جانب تعزيز الآليات الدفاعية، أجندة حاسمة لقيادة الخليج. يبرز هذا التحول مشهداً جيوسياسياً متطوراً حيث قد يعاد تشكيل التحالفات وتكتسب الشراكات التي لم تكن متوقعة من قبل، مثل تلك مع تركيا وباكستان، أهمية.