مضيق هرمز: خط الصدع الذي يكشف ضعف الاتفاق الأمريكي الإيراني
الوضع الهش بين "لا حرب ولا سلام" الذي ساد منذ توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا مؤقتًا الشهر الماضي يبدو أنه انقلب إلى حرب. هذا الهدوء المتقطع قد يعود إلى الحياة بفضل جهود الوسطاء العرب والباكستانيين الذين يزدادون إحباطًا، وتفضيل كلا الجانبين تجنب العودة إلى حرب شاملة طويلة الأمد. لكن أكبر نقاط الضعف في هذا الاتفاق تكمن في وضع مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث تؤكد إيران مجددًا أن سيطرتها على هذا الممر البحري الحيوي خط أحمر لا يمكن لأي ضغوط عسكرية أو اقتصادية أو دبلوماسية تجاوزه. وجدت طهران دعمًا لهذا الموقف في التفاصيل الغامضة للاتفاق، المعروف بمذكرة التفاهم، التي صيغت على عجل في يونيو. وقد فُهمت هذه المذكرة بشكل مختلف من قبل الطرفين منذ البداية. ترى إيران في النقطة الخامسة من الخطة المكونة من 14 نقطة ضوءًا أخضر يمنحها التأثير على إدارة هذا الممر البحري الحيوي. وتنص النقطة الخامسة على: "ستقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بترتيبات لضمان المرور الآمن للسفن التجارية". في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن هذا يعني أن على طهران فتح هذا المضيق الاستراتيجي لتدفق النفط والغاز العالمي، إلى جانب السلع الحيوية الأخرى، بما في ذلك مكونات إنتاج الأسمدة. "يمكنك تمرير شاحنة عبر هذه البنود"، كما قال مسؤول نفطي عربي يعمل في المنطقة.
في الوقت الذي يبدو أن القيادة الجديدة التي برزت في طهران بعد أسابيع من الحرب الشاملة وعمليات الاغتيال الأمريكية الإسرائيلية متوافقة على رؤيتها الاستراتيجية العامة لهذا الفصل الجديد من الجمهورية الإسلامية، هناك علامات واضحة ومتزايدة على الانقسامات حول كيفية المضي قدمًا. "البعض يريد الاستفادة من المكاسب الميدانية عبر الدبلوماسية والبعض يعتقد أن وقف إطلاق النار جاء مبكرًا قبل أن تلحق إيران ما يكفي من الألم بالولايات المتحدة"، وفقًا لتقييم روبرت مالي من مجموعة الأزمات الدولية، الذي كان جزءًا من الوفد الأمريكي الذي تفاوض على الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015 الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى.
الهجمات الإيرانية الأخيرة على ثلاث سفن، بما في ذلك ناقلة غاز طبيعي مسال ترفع العلم القطري، أثناء مرورها عبر ممر شحن قريب من الساحل العماني إلى الجنوب، وُصفت من قبل مصدر دبلوماسي في المنطقة بأنها عمل "وحدة مارقة" داخل الحرس الثوري الإيراني. في نظام يلعب فيه الحرس الثوري الآن دورًا مهيمنًا، الخط الأحمر غير القابل للتفاوض لإيران هو أن السفن يجب أن تلتزم الآن بالطرق التي تحددها. بعيدًا عن ضجيج هذا التصعيد، قدم البرلمان الإيراني بهدوء مشروع قانون جديد لإدارة المضيق.