النضال المضطرب لتونس خلال خمس سنوات تحت حكم سعيّد
تعيش تونس في أزمة مستمرة منذ خمس سنوات بعد قرار الرئيس قيس سعيّد بتعليق البرلمان وتكريس السلطة في يديه. هذه الخطوة المثيرة للجدل، التي وصفها مؤيدوه بأنها تصحيح ضروري، أدت إلى انقسام حاد في البلاد التي تواجه تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة. ويؤكد معارضو سعيّد أن المؤسسات الحكومية قد تدهورت، وأن الوعود غير المحققة، إلى جانب تركيز السلطة غير المسبوق، قد زادت من معاناة البلاد.
يشهد المشهد الاقتصادي في ظل حكم سعيّد تراجعًا مقلقًا. فقد انخفضت معدلات الاستثمار من متوسط 20% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 8% في عام 2023، ويشير الخبراء إلى مناخ استثماري معادٍ تفاقم بسبب زيادة الضرائب. هذه الإجراءات، التي تهدف أساسًا إلى تعزيز إيرادات الحكومة، أعاقت النمو الاقتصادي وأثرت بشدة على مستوى المعيشة. وقد أدى التضخم في أسعار الغذاء وارتفاع البطالة إلى دفع العديد من الشباب المتعلم للبحث عن فرص في الخارج.
ينتقد الخبراء السياسيون أسلوب حكم سعيّد، مشيرين إلى انحراف عن سيادة القانون نحو نظام قائم على الترهيب. ومع تآكل الثقة الوطنية، أصبحت مصداقية تونس على الساحة الدولية في خطر، وسط مخاوف من عدم الاستقرار وصنع السياسات غير العقلانية. ومع استمرار التدهور الاقتصادي، تظل تحديات الأمة قائمة، مما يتطلب حلولا استراتيجية لتجنب المزيد من الانحدار.