"الممر الآمن": الغموض القاتل في قلب مذكرة تفاهم هرمز
بعد مرور ثلاثة أسابيع فقط على توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب، تعود الولايات المتحدة إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية، وتبادل الضربات مع إيران على القواعد والأصول العسكرية في الخليج. في الوقت نفسه، يطرح السيد ترامب فكرة فرض رسوم بنسبة 20% على الشحن، أو ما يُعرف بعبارة أخرى بـ"أموال الحماية" لضمان أمن مضيق هرمز. أرى أن ما يحدث ليس انهياراً للاتفاق الذي تم في يونيو كما يعتقد البعض، بل هو النتيجة المنطقية له. الفقرة التي تعتمد عليها حركة النفط العالمية كُتبت لتُوقع لا لتُنفذ، والمياه الآن تكشف الفارق.
المادة الخامسة من مذكرة التفاهم تعد بـ"مرور آمن للسفن التجارية" عبر المضيق. إنها عبارة أنيقة، لكنها من الناحية القانونية البحرية تكاد تكون فارغة، وهذا الفراغ ليس مجرد خطأ في الصياغة بل هو ثمن الاتفاق. إيران وواشنطن استطاعتا التوقيع لأن الكلمات تلزم كل طرف بالقليل وتسمح لكل منهما بتفسير مختلف. وهذا هو السبب في تفكك الترتيب أسرع مما توقعه حتى المتشائمون.
المصطلح "مرور آمن" يترك العديد من الأسئلة دون إجابة. لا يحدد من يدير هذا المرور. المادة الخامسة تكلف إيران بإجراء "ترتيبات بأقصى جهودها"، ثم تدعو طهران إلى حوار مع عمان ومناقشات مع دول الخليج الأخرى لتحديد "الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية" للمضيق. الولايات المتحدة، القوة البحرية الرائدة في العالم والضامن التاريخي لحرية الملاحة، ليست طرفاً في هذه المحادثات. كما أن الترتيب لا يشترط توصل الأطراف إلى أي اتفاق. لذلك، يمكن لإيران أن تجادل بأنها بمجرد إجراء المحادثات، يمكنها أن تعلن بشكل أحادي عن نظام جديد: إشعار مسبق، ممرات إيرانية محددة، ورسوم تُقدم كرسوم لـ"الأمن والسلامة والخدمات البيئية". تشير التقارير منذ التوقيع إلى أن الإيرادات التي تتخيلها طهران تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات سنوياً. الترتيب الذي كان من المفترض أن يعيد فتح المضيق أعطى بدلاً من ذلك لدولة ساحلية واحدة حقاً ملوناً في تنظيمه.
المشكلة القانونية التي تكمن وراء الصياغة أقدم من مذكرة التفاهم. مضيق هرمز هو مضيق دولي، ووفقاً لنظام المرور العابر، الذي تم ترسيخه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والذي يُعتبر في الرأي السائد قانوناً عرفياً ملزماً لجميع الدول، تتمتع السفن والطائرات من كل الدول بحقوق مرور مستمرة وسريعة.