الزعيم الجديد لحماس يواجه تحديات توحيد الحركة وسط انقسامات حول إيران
انتخاب خليل الحية كزعيم جديد لحركة حماس يتجاوز مجرد ملء منصب شاغر بسبب الحرب. هذا القرار الذي اتخذ بفارق صوت واحد بعد قرابة عامين من القيادة الجماعية يكشف عن الانقسامات داخل حركة تغيرت بفعل المنفى والاضطرابات الإقليمية وعلاقتها المتزايدة الأهمية مع إيران.
الحية، الذي كان نائب يحيى السنوار في غزة وعضوًا في المجلس الخماسي الذي قاد حماس منذ اغتيال السنوار في أكتوبر 2024، تغلب على رئيس المكتب السياسي السابق خالد مشعل بفارق ضئيل 35-34 صوتًا. هذه النتيجة الضيقة تلخص السؤال المركزي الذي يواجه حماس الآن: هل يمكنها إعادة توحيد تياراتها المتنافسة أم أن انتصار الحية سيعزز نفوذ المعسكر الأكثر ارتباطًا بطهران؟
منذ تأسيس حماس في ديسمبر 1987، كان من يقف على رأس الحركة أقل أهمية مما هو عليه اليوم. كانت هيكلية القيادة أبسط بكثير قبل أن تصبح أكثر تعقيدًا على مدى العقدين التاليين.
على الرغم من أن الحركة ولدت رسميًا في غزة، إلا أن حركة المقاومة الإسلامية، المعروفة اختصارًا بحماس، كانت مشروعًا مشتركًا لعدة منظمات تعمل تحت مظلة فرع بلاد الشام لجماعة الإخوان المسلمين. شملت هذه المنظمات جماعات الإخوان المسلمين في غزة والضفة الغربية المحتلة والأردن بالإضافة إلى فروع في الشتات، خاصة في الكويت وقطر والسعودية.
في البداية، كانت قيادة الإخوان المسلمين في غزة تمارس السيطرة العامة. وكما هو الحال مع منظمات الإخوان المسلمين في أماكن أخرى، كانت تُدار من قبل مجلس شورى منتخب يمثل مختلف أجزاء قطاع غزة. وكان المجلس بدوره ينتخب مكتبًا تنفيذيًا من بين أعضائه.
هذا المكتب التنفيذي هو الذي اجتمع في 9 ديسمبر 1987 وقرر تحويل تنظيم الإخوان المسلمين في غزة إلى حركة المقاومة الإسلامية. كان من بين أعضائه الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة وعبد الفتاح دخان ومحمد شمعة وإبراهيم اليازوري وعيسى النشار.
سرعان ما تعرض هذا النموذج القيادي للاضطراب بسبب القمع الإسرائيلي. بعد إعلان حماس مسؤوليتها عن عدة عمليات مقاومة، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الحملات القمعية الشديدة ضدها. حملة الاعتقالات الجماعية حرمت الحركة من جميع قادتها من الصف الأول والثاني تقريبًا.
أثارت هذه الحملة قلق شبكات دعم حماس خارج فلسطين. موسى أبو مرزوق، الذي كان يدرس للحصول على الدكتوراه في الولايات المتحدة، أُرسل إلى غزة لإنقاذ..."