أنماط متكررة: دورة الإبادة الجماعية في السودان بلا توقف
في أحدث فصول الصراع المستمر في السودان، برزت مدينة الأبيض كنقطة محورية للدمار، كما أبرزت ذلك تحذيرات الأمم المتحدة الأخيرة. تقع الأبيض في موقع استراتيجي في وسط السودان، وتتصدر مشهد الحرب الدامية التي استمرت لأربعين شهرًا بين القوات الحكومية وميليشيا قوات الدعم السريع. هذا العنف المستمر أدى إلى نزوح الملايين، مما جعل نصف سكان البلاد يعتمدون على المساعدات الخارجية.
تعتمد قوات الدعم السريع على استراتيجية الهجمات بالطائرات المسيرة، حيث نفذت 27 ضربة في شهر يونيو وحده، مستهدفة البنية التحتية الحيوية في الأبيض، مما أدى إلى شل المرافق الأساسية وتعقيد حياة المدنيين. في الوقت نفسه، فرضت قوات الدعم السريع حصارًا على المدينة، مما جعل السكان محاصرين، بينما زادت الأحوال الجوية السيئة من صعوبة الهروب. ورغم أن القوات الحكومية أعادت فتح طريق السدارات المؤدي إلى الخرطوم مؤقتًا، إلا أن تهديد هجمات قوات الدعم السريع لا يزال قائماً.
تاريخيًا، تكررت الهجمات غير المراقبة في جميع أنحاء السودان، كما حدث في عام 2025 في الفاشر، شمال دارفور. هذه الحوادث، مثل حصار الجنينة، عززت الاتهامات الموجهة لقوات الدعم السريع بارتكاب أعمال إبادة جماعية. وعلى الرغم من الإدانات المتعددة والاعترافات الدولية بالإبادة الجماعية، بما في ذلك من الولايات المتحدة، إلا أن التدخل الفعلي ظل غائبًا. هذا النمط يذكرنا بشكل مزعج بعدم التحرك العالمي في أزمات محورية سابقة، لا سيما الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.