من يقود الدبلوماسية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ولماذا؟
القاهرة، مصر – تشهد القاهرة سلسلة من المشاورات الدبلوماسية التي تجمع بين مصر، الصومال، إريتريا، ومبعوث أمريكي رفيع المستوى، في إطار جهود متزايدة لتنسيق المواقف تجاه التحديات الأمنية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. تأتي هذه النقاشات في ظل تطلعات إثيوبيا البحرية التي تعيد تشكيل السياسة الإقليمية، واستمرار الضغوط على حركة الشحن في البحر الأحمر، وإعادة تقييم الدول لتحالفاتها القديمة وشراكاتها الأمنية.
لم تتوفر سوى تفاصيل محدودة للجمهور حول هذه المناقشات. ووفقًا للبيانات الرسمية، كان الأمن في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر محور الأجندة. يعكس هذا الوصف العام كيف أصبحت القضايا التي كانت تُعتبر منفصلة، مثل الدور الإقليمي المتزايد لإثيوبيا، والأمن البحري، والتنافس على النفوذ، مترابطة بشكل متزايد.
تكمن أهمية المناقشات في القاهرة ليس في ما قيل علنًا، بل في الجهد المبذول لتنسيق الدبلوماسية بين مصر والولايات المتحدة وأطراف رئيسية في القرن الأفريقي في ظل تزايد حالة عدم اليقين الإقليمي. ورغم أن المناقشات بدت وكأنها تضمنت مشاورات منفصلة بدلاً من جلسة مشتركة واحدة، إلا أنها أشارت إلى اهتمام مشترك بتنسيق المواقف تجاه الأمن الإقليمي، واستقرار البحر الأحمر، والمنافسة الجيوسياسية الأوسع.
بالنسبة لمصر، يبدأ الكثير من هذا الحوار مع إثيوبيا. فقد هيمنت قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير على علاقة القاهرة بأديس أبابا لسنوات. لكن مخاوف مصر الآن تتجاوز الأمن المائي. إن سعي إثيوبيا للوصول البحري، وجهودها لتعزيز الشراكات الإقليمية، ودورها المتنامي في القرن الأفريقي أصبحت جزءًا من حسابات القاهرة الإقليمية الأوسع.
لطالما نظرت القاهرة إلى التطورات المتعلقة بإثيوبيا من منظور الأمن القومي. يضيف القرن الأفريقي بُعدًا آخر لهذا القلق، خاصة مع تصاعد التنافس على الموانئ والسواحل والنفوذ الإقليمي. بالنسبة لمصر، لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر شحن. لقد أصبح امتدادًا لبيئتها الأمنية الأوسع، حيث يتداخل التجارة والوصول البحري والسياسة الإقليمية بشكل متزايد. تكتسب التطورات هناك أهمية ليس فقط بسبب الجغرافيا، بل بسبب أهمية الطرق البحرية العالمية والدور الاستراتيجي لقناة السويس.
تتجاوز أهمية الصومال في هذه المعادلة تحدياته الداخلية. فموقعه يمنحه وضعًا استراتيجيًا بالقرب من مضيق باب المندب وعلى طول الطرق البحرية الرئيسية.