الشرق الأوسط وأفريقيا
الأثر النفسي يتفاقم مع محو القرى اللبنانية بسبب حرب إسرائيل
انسحبت القوات الإسرائيلية مؤخرًا من البلدة كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها تركت وراءها منازل مدمرة ومدرسة مغطاة بالكتابات على الجدران وخطوط كهرباء مقتلعة من الأرض. قال علي، وهو رجل مسن من البلدة، في ذلك الوقت إنه سيصلح كل شيء. لكن بعد أكثر من عام بقليل، قامت إسرائيل بمحو منطقة الناقورة بالكامل، وهي واحدة من العديد من البلدات والقرى في جنوب لبنان التي جعلها الجيش الإسرائيلي غير قابلة للسكن تمامًا. اضطر علي إلى الفرار عندما غزت القوات الإسرائيلية مرة أخرى في مارس، واستبدل حديقته ومنزله العائلي بجانب البحر بغرفة على سطح في قلب بيروت.
بينما كان يحتسي القهوة، أعرب عن أسفه قائلاً: "كان لدينا 20 عامًا جيدًا"، في إشارة تقريبية إلى الفترة بين نهاية الاحتلال الإسرائيلي في عام 2000 وبداية الأعمال العدائية في 8 أكتوبر 2023.
بالنسبة لآلاف الأشخاص مثل علي، الذين ينتمون إلى بلدات أو قرى تم محوها الآن، المستقبل غير واضح. الألم الناتج عن فقدان منازلهم مدمر، لكن الخبراء يتوقعون عبئًا نفسيًا أكبر إذا عاد هؤلاء الأشخاص في النهاية إلى قراهم.
قالت بسمة علوش من لجنة الإنقاذ الدولية لقناة الجزيرة: "عندما يتم تسوية قرية بالأرض، وحتى المعالم المحيطة بها تختفي، يفقد الناس أكثر من منازلهم. يفقدون العلامات التي كانت تخبرهم بمكان انتمائهم، وهذا جزء من سبب رؤيتنا لمثل هذا الضيق العميق، حتى في الأشخاص الذين لم يعانوا من مشاكل نفسية من قبل".
وأضافت: "بالنسبة للكثيرين، فإن الأمر يتعلق بفقدان الآثار المادية للطفولة، الشجرة التي نشأوا بجانبها، الشارع الذي لعبوا فيه، المنزل الذي احتوى على ذكريات حياة كاملة، دون وسيلة للعثور أو التأكد من أن أيًا منها كان موجودًا على الإطلاق". "هذا النوع من الحزن ليس له مكان ليحط فيه، لأن الماضي نفسه يبدو ممحوًا مع المكان الذي احتواه".
في 2 مارس، كثفت إسرائيل حربها على لبنان للمرة الثانية في أقل من عامين. ردًا على إطلاق حزب الله صواريخ - وهو أول هجوم من نوعه ضد إسرائيل من قبل المجموعة منذ أكثر من عام - أعادت إسرائيل غزو جنوب لبنان وضربت أهدافًا في جميع أنحاء البلاد."
⏱ الجدول الزمني للصراع