ما هي وكالة الاستخبارات الجديدة في اليابان، ولماذا تبني طوكيو هذه الوكالة؟
أقر مجلس الشيوخ في البرلمان الياباني في مايو الماضي تشريعًا لإنشاء وكالة استخبارات جديدة، وذلك بعد شهر من موافقة مجلس النواب عليه. يأتي هذا بعد عقود من اعتماد اليابان على الدعم الاستخباراتي الأمريكي، وبعد أن تم تكريس الموقف السلمي في الدستور الياباني. ووصفت رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي هذا القانون بأنه "خطوة أولى" نحو تعزيز قدرات البلاد في مجال التجسس.
التشريع الجديد ينشئ هيئتين: مجلس الاستخبارات الوطني الذي سيكون بمثابة مركز القيادة للحكومة في جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية، ووكالة للعمليات. هذا الإصلاح يغير مكتب الاستخبارات والبحث التابع لمجلس الوزراء الحالي إلى مجلس الاستخبارات الوطني ومكتب الاستخبارات الوطني المركزي.
تاكايشي لا تبني وكالة استخبارات مركزية على غرار وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ولكن حسبما أفادت صحيفة نيويورك تايمز، فإن الحلفاء الغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا وأستراليا، يقدمون المشورة للحكومة اليابانية في إنشاء هذه الوكالة الجديدة. يعتقد كين كوتاني، أستاذ في جامعة نيهون، أن نموذج مجلس الاستخبارات الوطني والوكالة الوطنية للاستخبارات في اليابان سيكون فريدًا من نوعه. وأوضح سانشيرو هوساكا، زميل باحث في المركز الدولي للدفاع والأمن في إستونيا، أن الإصلاح يهدف إلى تحسين قدرات الحكومة اليابانية الاستخباراتية "من خلال تعزيز التنسيق، وتقليل الحواجز بين الوكالات، وضمان أن تلبي المنتجات الاستخباراتية متطلبات صانعي السياسات بشكل أفضل."
تقول طوكيو إنها تواجه تهديدات من عدد من الدول المجاورة مثل كوريا الشمالية وروسيا والصين، وأن هناك حاجة إلى وكالة استخبارات وطنية لمواجهة جهود هذه الدول. أوضح كوتاني أن سياسة اليابان الخارجية والأمنية الوطنية كانت تتبع الولايات المتحدة خلال فترة الحرب الباردة. لكنه أشار إلى أن "اليابان بدأت مؤخرًا في اتباع سياسة خاصة بها تدريجيًا، خاصة خلال فترة إدارة ترامب."
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهم مرارًا حلفاء واشنطن بعدم إنفاق ما يكفي على دفاعهم الخاص واعتمادهم على المساعدة الأمريكية. وقد شكك في التحالفات الأمريكية وكان مترددًا بشأن ما إذا كانت أقوى قوة عسكرية في العالم ستدافع عن الدول الأصغر. وهذا، كما قال كوتاني، هو السبب في أن "اليابان تحتاج إلى جمع المعلومات الاستخباراتية بنفسها."