الفلسطينيون ينعون منظم عروض كأس العالم في غزة الذي قُتل في غارة إسرائيلية
أثار مقتل العامل الإغاثي الفلسطيني محمد الوحيدي في غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة يوم الثلاثاء موجة من الحزن العميق في أنحاء القطاع، حيث كان يُعتبر من أبرز الشخصيات الإنسانية. وفي غضون ساعات من وفاته، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بالصور ومقاطع الفيديو التي توثق عمله، إلى جانب مئات الرسائل التعزية من أشخاص قالوا إنهم التقوا به خلال توزيع المساعدات أو أثناء إقامتهم في مخيمات النزوح. استهدفت صاروخ إسرائيلي السيارة الأجرة التي كان الوحيدي يستقلها في حي صبرا، مما أدى إلى مقتله وثلاثة آخرين، بينهم شقيقان يبلغان من العمر ثمانية وعشرة أعوام كانا يمران بالصدفة، ورجل آخر. الجيش الإسرائيلي صرح بأنه استهدف عنصرًا من حماس وأكد علمه بادعاءات مقتل أفراد غير متورطين في الضربة.
الوحيدي، البالغ من العمر 65 عامًا، كان يعمل كمدرس للغة الإنجليزية قبل الحرب، لكنه أصبح مسؤولًا كبيرًا في لجنة الإغاثة المصرية في غزة، وهي منظمة مدعومة من مصر تلعب دورًا بارزًا في جهود الإغاثة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية خلال الحرب بين إسرائيل وحماس. لأكثر من عامين ونصف، ساهم في تنسيق المساعدات الغذائية الطارئة، وأشرف على إنشاء مخيمات للعائلات النازحة، وعمل على إيصال المساعدات للمجتمعات المتضررة من موجات النزوح المتكررة. يقول العديد من سكان غزة إنه أصبح وجهًا مألوفًا في الملاجئ في جميع أنحاء القطاع لأنه فضل البقاء في الميدان بدلاً من إدارة العمليات من المكتب. المتطوعون الذين عملوا بجانبه يصفونه بأنه كان حاضرًا بانتظام في نقاط توزيع المساعدات، يتحدث مباشرة مع العائلات النازحة ويستجيب لاحتياجاتهم الفورية.
في الأسابيع الأخيرة، أصبح الوحيدي معروفًا بشكل أوسع بعد مساعدته في تنظيم عروض عامة لمباريات كأس العالم في مدينة غزة ودير البلح ومنطقة المواصي في جنوب غزة. كانت المبادرة تهدف إلى تقديم فرصة للعائلات، وخاصة الأطفال، للهروب المؤقت من واقع الحرب. جذبت مباريات مصر حشودًا كبيرة، مما يعكس الشعبية الطويلة الأمد للفريق بين العديد من الفلسطينيين في غزة الذين لطالما شاركوا الروابط الثقافية والعاطفية والسياسية مع جيرانهم. انتشرت مقاطع فيديو للأطفال والعائلات التي تجمعت حول شاشات عملاقة بين المباني المدمرة على نطاق واسع عبر الإنترنت، مقدمة مشاهد نادرة من الاحتفال وسط الصراع. قُتل الوحيدي قبل ساعات فقط من إحدى تلك العروض، وهي مباراة مصر في دور الستة عشر ضد الأرجنتين، مما عمق الشعور بالخسارة بين العديد من الفلسطينيين.