إعادة فتح أجنحة الولادة في السودان، جلب الأمل وسط الصراعات ما بعد الحرب
تعود الأمهات مرة أخرى إلى أجنحة الولادة، متجاوزات الظروف الاقتصادية واللوجستية الصعبة للولادة بأمان. أنجبت التومة جبارة، وهي أم من شرق النيل، ابنتها دعاء في المستشفى قبل يومين. وأفادت لقناة الجزيرة بأنها لم تتمكن من الحمل خلال سنوات الحرب. فقد فصل القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع (RSF) جبارة عن زوجها لمدة عامين. عاشت تحت القصف المستمر والاشتباكات في منزلها، مما جعل الحياة الأسرية الطبيعية تبدو مستحيلة. وصفت وصول دعاء بأنه "بداية جديدة" لعائلتها بعد سنوات من الخوف والحرمان. في مستشفى بحري، روت فاطمة عبد الرحمن، وهي أم من ولاية الجزيرة، رحلتها المرهقة والمكلفة إلى العاصمة الخرطوم. اضطرت عائلتها إلى إنفاق جزء كبير من دخلها على النقل والإقامة المؤقتة بالقرب من المنشأة لمراقبة حالتها بعد الولادة. أشارت عبد الرحمن إلى أن نقص الأدوية أجبرها على شراء الأدوية الأساسية من صيدليات خارجية بأسعار مرتفعة، مما زاد من عبءها المالي. ومع ذلك، أكدت أن جناح الولادة العامل وفر لها إحساسًا حيويًا بالأمان، مما جنبها الخوف من الموت بسبب نقص الرعاية الطبية – وهو خوف دائم عاشته خلال الحرب.
خلال الصراع، أدى إغلاق مستشفيات الولادة المتخصصة إلى إجبار العديد من النساء على الولادة في المنزل بطرق غير آمنة أو السفر لمسافات طويلة، مما زاد بشكل كبير من المخاطر على الأمهات والرضع. أكد مسؤول مجهول من وزارة الصحة بولاية الخرطوم أن معدلات التعقيدات والوفيات بين الأمهات والرضع ارتفعت خلال الحرب بسبب الإغلاقات. وأخبر المسؤول قناة الجزيرة أن معدلات التعقيدات تتناقص تدريجياً الآن مع استئناف الخدمات. قامت وزارة الصحة بإصلاح وإعادة فتح 15 جناح ولادة في جميع أنحاء العاصمة، بما في ذلك مستشفى الدايات والمستشفى السعودي. تسجل مستشفيات العاصمة الآن زيادة كبيرة في الولادات، لتصل إلى حوالي 7,000 ولادة جديدة شهريًا. أشار عماد عبد الله، مدير مستشفى أم درمان للولادة، إلى أنه في البداية كان يستقبل حالة أو حالتين فقط في اليوم عند إعادة الفتح. واليوم، ارتفع هذا العدد إلى حوالي 60 ولادة في اليوم.