نيجيريا لا تستطيع بناء مدارس آمنة في مجتمعات غير آمنة
أعرب الرئيس النيجيري بولا تينوبو عن سعادته البالغة بعد أن نجحت قوات الأمن في إنقاذ 39 طالبًا وستة معلمين كانوا محتجزين لمدة 56 يومًا. كان مسلحون قد اختطفوهم من ثلاث مدارس في منطقة حكومة أوريير المحلية بولاية أويو في 15 مايو.
جلبت عملية الإنقاذ ارتياحًا كبيرًا، لكنها كشفت أيضًا عن فشل أعمق: بعد أكثر من 12 عامًا من حادثة اختطاف شيبوك التي دفعت نيجيريا إلى تعزيز أمن المدارس، لا يزال بإمكان المسلحين اختطاف عشرات الطلاب والمعلمين واحتجازهم لمدة تقارب الشهرين.
في 14 أبريل 2014، اختطف تنظيم بوكو حرام 276 طالبة من شيبوك في ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا. استحوذ الهجوم على اهتمام العالم وأصبح لحظة حاسمة في تاريخ نيجيريا. أدى ذلك إلى إطلاق مبادرة المدارس الآمنة من قبل الأمم المتحدة وقادة الأعمال العالميين والحكومة النيجيرية في الشهر التالي، والتي بدأت بتغطية 500 مدرسة في الولايات الشمالية الشرقية.
لذلك، لم يقتصر حادث اختطاف أويو على إعادة قضية أمن المدارس إلى صدارة الأجندة الوطنية فحسب، بل أثار تساؤلات جدية حول ما حققته المبادرة وما إذا كان تأمين محيط المدارس وحده كافياً لحماية الأطفال في ظل استمرار انعدام الأمن خارجها.
على الورق، توفر مبادرة المدارس الآمنة سياجًا محيطًا بالمدارس، وتحكمًا في الوصول، وبنية تحتية أمنية محسنة، بالإضافة إلى حراس محليين وأنظمة إنذار مبكر مجتمعية، ونقل الطلاب المعرضين للخطر إلى مدارس أكثر أمانًا، ودعم نفسي اجتماعي للناجين، ومراكز تعليم مؤقتة في مخيمات النازحين داخليًا.
منذ ذلك الحين، تم توسيع إطار عمل المدارس الآمنة في نيجيريا ليشمل جميع الولايات الست والثلاثين وإقليم العاصمة الفيدرالية. بعض الولايات، مثل لاغوس وأوغون، قامت بتكييف وتعزيز تنفيذها من خلال إدخال عمليات تدقيق أمني وتأسيس لجان سلامة.
ومع ذلك، على المستوى الوطني، لم تحقق المبادرة وعودها بشكل كامل. في يونيو، دعت منظمة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمساءلة إلى التحقيق في مزاعم سوء إدارة أو تحويل الأموال المخصصة لمبادرة المدارس الآمنة وسط تدقيق في خطة تمويل بقيمة 145 مليار نايرا (106 مليون دولار).
وفقًا للبيانات الواردة في الخطة الوطنية لتمويل المدارس الآمنة في نيجيريا، فإن أكثر من 42,000 مدرسة ابتدائية وثانوية في شمال نيجيريا تفتقر إلى سياج محيط. الفجوة بين التزامات التمويل وظروف الواقع أثارت تساؤلات حول فعالية البرنامج في ضمان أمن المدارس في سياق التحديات الأمنية المجتمعية والوطنية الأوسع.