اندفاع الهند نحو الإيثانول يثير غضب مالكي السيارات وتساؤلات للحكومة
في الهند، يجد ملايين السائقين أنفسهم مضطرين لاستخدام وقود E20، وهو مزيج يحتوي على 20% من الإيثانول، كونه الوقود الوحيد المتاح. أحد هؤلاء السائقين، موظف بنك، لاحظ تغيرات في أداء سيارته بعد أسابيع قليلة من استخدام هذا الوقود. السيارة التي كانت تعمل بكفاءة ولم تواجه مشاكل كبيرة من قبل، أصبحت أقل استجابة، وتراجعت كفاءتها في استهلاك الوقود، وأصبح التسارع بطيئًا، خاصة عند الصعود أو تشغيل مكيف الهواء. انخفضت المسافة المقطوعة لكل لتر من الوقود من حوالي 18-20 كيلومترًا إلى 16-17 كيلومترًا، أي بانخفاض يفوق 10%.
هذه المعاناة ليست مقتصرة عليه فقط، بل هي مشكلة يعاني منها ملايين مالكي السيارات في الهند، حيث تسعى البلاد لتحقيق واحدة من أسرع التحولات في العالم نحو استخدام وقود يحتوي على نسبة أعلى من الإيثانول. وفقًا للسياسة الوطنية للوقود الحيوي، قامت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي بتقديم هدف تحقيق نسبة 20% من الإيثانول في الوقود من عام 2030 إلى عام 2025، وأصبح استخدام E20 إلزاميًا في محطات الوقود منذ العام الماضي. رغم المخاوف الأولية التي أثيرت حول هذا التحول السريع، والتي أبدتها عدة جهات، إلا أن الدعوات لمراجعة هذه السياسة تلاشت.
في يونيو 2026، صرح المدعي العام للحكومة أمام المحكمة العليا في الهند بأن إدارة مودي "تجرب" مزيجًا يحتوي على 20% من الإيثانول. ورغم أن الحكومة أكدت لاحقًا أن تصريحات المدعي العام أسيء فهمها، إلا أن هذه التصريحات أثارت غضبًا واسعًا على المستوى الوطني. مالكو السيارات والسياسيون المعارضون والمحللون، بمن فيهم بعض المعلقين المؤيدين لحكومة مودي، بدأوا في التساؤل حول هذه السياسة. الحكومة تدافع عن هذا المزيج بأنه سيقلل الاعتماد على النفط الخام المستورد، ويعزز أمن الطاقة، ويخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ويوفر فرص دخل جديدة للمزارعين من خلال زيادة الطلب على محاصيل مثل قصب السكر والذرة. لكن المستهلكين والنقاد يشيرون إلى أن كفاءة السيارات في استهلاك الوقود قد انخفضت، وهو ادعاء لم ينكره وزير النقل والطرق السريعة نيتين جادكاري.