العراق يواجه أزمة مع تحدي الجماعات المسلحة الشيعية لنزع السلاح
يواجه العراق أزمة حادة نتيجة تحدي بعض الجماعات المسلحة الشيعية لجهود نزع السلاح. في حين أن بعض الجماعات مثل سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي قد وافقت على الاندماج في القوات المسلحة للدولة، فإن موقف بعض الفصائل الشيعية القوية يهدد بإفشال هذه المبادرة. كتائب حزب الله، وهي جماعة شبه عسكرية عراقية مدعومة من إيران وتعد من بين أكثر الفصائل تسليحًا في البلاد، رفضت بشكل صريح تفويض الحكومة، متعهدة بالاحتفاظ بما تسميه "أسلحة المقاومة" وتطوير ترسانتها. وبالمثل، أكدت حركة النجباء أن جهود الحكومة لمصادرة الأسلحة يجب أن تستهدف الأسلحة غير القانونية التي تسبب الفوضى، وليس تلك التي يحتفظ بها المقاتلون الذين "دافعوا عن العراق ومقدساته وشعبه في أصعب الظروف".
تأتي جهود نزع السلاح مدفوعة بشكل كبير بالضغط الأمريكي في ظل الحرب على إيران، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية المرتبطة بها والحاجة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية. تشكل عائدات النفط أكثر من 90% من ميزانية الدولة العراقية، لكن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى انخفاض صادرات النفط إلى حوالي 600,000 برميل يوميًا في مارس، بعد أن كانت 3.3 مليون برميل يوميًا.
يرى بعض المراقبين أن رفض الجماعات ذات النفوذ الكبير لنزع السلاح يضع مفهوم الحكومة العراقية برمته موضع تساؤل. وأكد طالب محمد كريم، أستاذ الفكر السياسي في جامعة المستنصرية، في حديثه لقناة الجزيرة، أن بقاء الفصائل المسلحة خارج سيطرة الدولة يقوض النظام الدستوري. وقال كريم: "عندما نتحدث عن فصائل محددة أو معينة... سنواجه تناقضًا في مواجهة الدولة بكاملها وتعريفها، مما يعني أننا بحاجة إلى تعريف جديد". كما أعرب عن شكوكه الجادة حول الجماعات التي يُقال إنها وافقت على نزع السلاح. "حتى عندما نتحدث عن بعض الفصائل التي تسلم الأسلحة، فإن الواقع قد يكون أقرب إلى الإجراءات الافتراضية أو قد يكون لأغراض إعلامية".
تبرر بعض الفصائل احتفاظها بالأسلحة بوجود القوات الأمريكية والتهديدات الخارجية. ومع ذلك، جادل المحلل السياسي كاظم الحاج بأن ربط نزع السلاح بحركة القوات الأجنبية لم يعد عذرًا صالحًا، بالنظر إلى الوضع الجيوسياسي الحالي في ظل الحرب على إيران.