كيف تؤدي القيود الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين إلى تفتيت الضفة الغربية
منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967، شهد كل فلسطيني وُلد في الضفة الغربية تغييرات جذرية في المشهد الجغرافي نتيجة التخطيط المكاني والإغلاقات العسكرية وبناء المستوطنات والطرق والبنية التحتية. بعد مرور ستين عاماً، أصبحت الرحلة التي كانت بسيطة بين نقطتين داخل الضفة الغربية معقدة وخطيرة في كثير من الأحيان.
كأجنبي عاش في الضفة الغربية في الثمانينيات وزارها مراراً منذ ذلك الحين، رأيت هذه التحولات تتكشف تدريجياً، مما أثار في كل مرة صدمة ودهشة من كيف تبدو الأمور متشابهة ولكن مختلفة تماماً.
أتذكر قيادتي من القدس إلى رام الله في الثمانينيات، حيث كانت المدينتان مرتبطتين بطريق سريع واحد مع نقطة تفتيش للجيش الإسرائيلي عند مخيم قلنديا. كانت الرحلة تستغرق من 20 إلى 30 دقيقة حسب حركة المرور ومزاج الجنود في ذلك اليوم.
في عام 2000، وبعد غياب عدة سنوات، استأجرت سيارة وانطلقت عبر الطريق القديم من القدس. بعد عشر دقائق، وجدت نفسي فجأة داخل مستوطنة إسرائيلية، وهي ضاحية من القدس الشرقية المحتلة. عند العودة، اكتشفت أن الطريق إلى رام الله يتطلب الآن مغادرة الطريق السريع الرئيسي إلى طريق فرعي.
اليوم، السفر من القدس إلى رام الله قد يستغرق ساعة أو أكثر، حيث يمكن للجيش أن يبطئ أو يوقف حركة المرور عند جميع نقاط الوصول إلى رام الله حسب إرادته. بالنسبة للفلسطينيين، التجربة أسوأ بعشرة أضعاف. القيود الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين تتزايد عدداً وتأثيراً، وتشمل نقاط التفتيش الثابتة والمتحركة، والسواتر الترابية التي تغلق الطرق إلى القرى والمخيمات، والأبواب الحديدية التي يمكن للجيش فتحها وإغلاقها عن بعد.
الفئة الثانية من القيود تتعلق بالوصول إلى القدس الشرقية المحتلة وإسرائيل، وهو ما يتطلب الحصول على تصريح من السلطات العسكرية. يؤثر ذلك على الفلسطينيين الراغبين في زيارة المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية وكذلك أولئك الذين يعملون داخل إسرائيل.