درع إفريقيا: لماذا أصبح تأمين التنمية أولوية أمنية جديدة؟
لطالما ركزت النقاشات الأمنية في القارة الإفريقية لعقود على الجماعات المسلحة و"الإرهاب" والصراعات. ومع ذلك، ومع توسع أنظمة الرعاية الصحية ونمو التعدين وتسارع التجارة، تجد الحكومات نفسها مضطرة لإدارة كميات متزايدة من المواد الحساسة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN) التي تعتبر أساسية للتنمية. هذا الاستخدام المتزايد يدفع نحو الحاجة إلى تنظيم أقوى، وإشراف محكم، وتطبيق صارم للقوانين. تشمل أمن CBRN المصادر الإشعاعية المستخدمة في علاج السرطان، والمواد الكيميائية المستخدمة في التصنيع والتعدين، والمواد البيولوجية التي يتم التعامل معها في المختبرات، والتقنيات التي لها تطبيقات مدنية وأمنية. تُستخدم معظم هذه المواد بأمان يوميًا، لكن ضعف التنظيم أو الإشراف غير الكافي أو السرقة يمكن أن يؤدي إلى تحويلها لأغراض إجرامية أو خبيثة.
صرح مبارك عليو، محلل المخاطر السياسية والأمنية المقيم في نيجيريا، لقناة الجزيرة قائلاً: "نفس المواد التي تعزز الرعاية الصحية والبحث العلمي والتعدين والصناعة يمكن أن تصبح مخاطر أمنية إذا أُديرت بشكل سيء. التحدي هو عدم تقييد التنمية، بل ضمان أن يكون الابتكار مصحوبًا بإشراف فعال وممارسات آمنة وأنظمة تنظيمية قوية تمنع التحويل أو سوء الاستخدام دون إبطاء التقدم الاقتصادي."
عُقدت ورشة العمل الإقليمية لمكافحة الانتشار "درع إفريقيا 2026" في تونس العاصمة في الفترة من 14 إلى 16 يوليو، وجمعت أكثر من 100 مشارك من مختلف أنحاء إفريقيا، بما في ذلك مسؤولين من أجهزة إنفاذ القانون وممثلين عسكريين وصناع سياسات ومنسقين وطنيين مسؤولين عن تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1540، الذي يلزم الدول بمنع الجهات غير الحكومية من الحصول على أسلحة الدمار الشامل والمواد ذات الصلة. قادت الورشة برنامج مكافحة الانتشار الدولي التابع لوكالة الحد من التهديدات الدفاعية الأمريكية، بالتعاون مع مبادرة الاتحاد الأوروبي لتخفيف المخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية ومركز الأمم المتحدة للأبحاث في الجريمة والعدالة. في نسخته السادسة، يساعد "درع إفريقيا" الحكومات الإفريقية على تعزيز قدرتها على منع واكتشاف والاستجابة لمخاطر CBRN من خلال التدريب والتنسيق وبناء القدرات.