الشرق الأوسط وأفريقيا

خبراء أمريكيون يسلطون الضوء على التأثير الخارجي في الحرب الأهلية المطولة في السودان

٨ يونيو ٢٠٢٦

تستمر الحرب الأهلية في السودان في التميز كواحدة من أكثر الصراعات تدميراً وتعقيداً في العصر الحديث. على عكس المناوشات الإقليمية الأخرى، أسفرت الصراع السوداني عن خسائر كارثية في صفوف المدنيين، وتفاقمت إلى عنف واسع النطاق، وزعزعت استقرار منطقة بأكملها. هذه الحرب متعددة الأوجه، التي بدأت كصراع على السلطة المحلية، تحولت إلى مواجهة دولية معقدة، تفاقمت بسبب النزوح السكاني الضخم، ونقص الغذاء الحاد، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.

العنصر الأساسي في استمرار الاضطرابات هو تورط اللاعبين الخارجيين، الذين لم يؤججوا الصراع فحسب، بل عقدوا أيضاً جهود صنع السلام. في ظل إدارة ترامب، أعربت الولايات المتحدة عن اهتمام متجدد بالمساعدة في حل الصراع السوداني، مدفوعة بمخاوف بشأن الأزمة الإنسانية الحادة، وعدم الاستقرار الإقليمي، والتداعيات الجيوسياسية الأوسع. ومع ذلك، حتى الآن، تتميز هذه الجهود بالتزام لفظي أكثر من إطار استراتيجي ملموس للسلام.

التأثير الخارجي: تفاقم الصراع

يجادل الخبراء بأن الجهات الخارجية، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، لعبت أدواراً كبيرة في استمرار الصراع السوداني. هذا التدخل الأجنبي قد مكّن الجماعات المسلحة غير الحكومية، محولاً الصراع إلى مواجهة مستمرة محمية من المساءلة الدولية. ومن الجدير بالذكر أن دعم الإمارات، بما في ذلك المساعدة المادية والدعم اللوجستي، قد سهل عمليات قوات الدعم السريع (RSF) على الرغم من التدقيق الدولي. تُعرف قوات الدعم السريع، وهي لاعب رئيسي في الصراع، بارتكابها فظائع وجرائم حرب موثقة ضد المدنيين تحت حملتها العنيفة.

وفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية كاميرون هدسون، "العوامل الخارجية تظل شروطاً لا غنى عنها للصراع المستمر في السودان وكانت كذلك منذ اليوم الأول. لقد ساعدت كلا الجانبين في الحصول على أحدث الأسلحة الحديثة، وتصعيد حجم الصراع، وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي الذي يسمح بالدفاع العالمي عن مواقفهم." وبالتالي، فإن الدعم الخارجي ليس مجرد عامل هامشي بل هو محرك رئيسي للعنف المفرط الذي يشهده الصراع.

آفاق القيادة الدبلوماسية الأمريكية

تكمن القدرة على تقليص التأثير الأجنبي وإقناع اللاعبين الرئيسيين بإعادة تقييم أدوارهم في القيادة الأمريكية القوية، التي تجمع بين الدبلوماسية الحازمة، والضغط الدولي المنسق، والاستخدام الاستراتيجي للأدوات الاقتصادية والسياسية. لا يمكن فهم الطبيعة المعقدة للصراع السوداني بشكل كامل دون النظر في التفكك التاريخي للدولة السودانية، وعسكرة مناطقها الطرفية، ونمو الشبكات غير الحكومية العابرة للحدود.

توضح علاقات قوات الدعم السريع مع الكيانات الأجنبية، ولا سيما مع شركة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة، التورط الدولي المعقد. إن اهتمام فاغنر بثروات السودان المعدنية وتعاونهم مع قوات الدعم السريع للدعم اللوجستي والتدريب يبرز الطيف الواسع من المصالح الأجنبية التي تعقد عمليات السلام.

وبالتالي، يتطلب معالجة الصراع المستمر في السودان جهداً متضافراً لتقليل الاعتماد الخارجي وإشراك الجهات الفاعلة العالمية الرئيسية في نهج متماسك نحو التفاوض. ومع جلوس السودان عند مفترق طرق المصالح الإقليمية الاستراتيجية، يستمر تورط القوى الأجنبية في جذب مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة، كل منهم يشارك في ساحة معركة بالوكالة تغذيها مصالحهم الفردية.